للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

أزياء حديثة معدلة وراثياً

  • الكاتب : د. طارق قابيل

    أستاذ التقنية الحيوية المساعد - جامعة الباحة

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:35 ص

  • تاريخ النشر

    11 يوليو 2013

الكلمات المفتاحية :

قام الباحثون بتعديل دودة القز وراثيًا لإنتاج الحرير الطبيعي الفلورسينتي الملون، عن طريق استخدام تقنيات التحوير الوراثي. وقد بدأ بالفعل استخدام هذه الخيوط الحريرية في صناعة النسيج والأزياء. ومؤخرًا، استخدمت مصممة الأزياء اليابانية يومي كاتسورا هذا الحرير لتفصيل فستان زفاف. وتمكن الباحثون من إيلاج جينات بروتينات فلورية متوهجة منقولة من الشعاب المرجانية وقناديل البحر، في جينوم دودة القز بالقرب من جين لبروتين الحرير فبروين. ثم قاموا بتنمية وتربية أكثر من 20 ألف دودة قز معدلة وراثيا، والتي قامت جميعها بالتعبير عن بروتين الحرير فبروين مع الجزيئات الفلورية المرافقة، ثم قاموا بجمع الشرانق الملونة لاستخلاص خيوط الحرير.

ومن المعروف أن البروتينات الفلورية الخضراء (Green fluorescent protein) أو اختصارا (GFP) وهي بروتينات تتكون من 238 حمض أميني وتشع بلون أخضر فلوري عند تعرضها لضوء أزرق اللون. وتتواجد هذه المادة في الكثير من الأحياء البحرية وبشكل خاص في قنديل البحر من نوع إيكووريا فكتوريا. 

وأصبحت البروتينات الفلورية الخضراء من أهم المواد المستخدمة في مجالات العلوم الحيوية الحديثة، حيث تستخدم لمراقبة عمليات نمو الخلايا العصبية في المخ، وكيفية انتشار الخلايا السرطانية. ولكن في هذا العمل الأخير، أنتج العلماء الحرير الفلوري المتوهج بثلاثة ألوان مختلفة، وظلت الألوان نابضة بالحياة ومتوهجة لأكثر من عامين كاملين. وتم ذلك عن طريق فك تتابعات الجينات التي تنتج البروتين الفلوري لثلاثة كائنات مختلفة، الأحمر، من أحد كائنات الشعاب المرجانية Discosoma واللون البرتقالي من كائن مرجاني آخر Fungia concinna أما اللون الثالث فهو اللون الأخضر الفلوري المستمد من قناديل البحر.

ثم قام العلماء بتخليق الجينات معمليًا وإيلاج الحمض النووي في دود القز لتحويرها وراثيًا لكي تنتج هذه البروتينات الفلورية. وعندما بدأت دودة القز غزل الحرير، تم تنشيط التتابعات الوراثية الخاصة بالجينات الفلورية المتوهجة ونجح العلماء في تحوير أكثر من 20 ألف دودة قز معدلة وراثيا وقاموا بتربيتها في المختبر، وإطعامها أوراق التوت وهو الطعام التقليدى المفضل لديها. ثم قام العلماء بحصد شرانق الحرير المتلألئة ودراسة كيفية تحويل الحرير المتوهج الخام إلى مادة وظيفية تتصلح لصناعة الغزل والنسيج لتتحول إلى أقمشة.

ومن المعروف أن عملية استخلاص خيوط الحرير يتم فيها تسخين الشرانق إلى 100 درجة مئوية لتليينها خلال عملية صنع الحرير، ولكن الباحثون وجدوا أن البروتينات الفلورية تنحل في درجات الحرارة العالية، وأن خيوط الحرير المعدلة وراثيًا تحتاج إلى معاملة خاصة. ولهذا استحدث العلماء وسائل بديلة لمعالجة الحرير المعدل وراثيًا عن طريق استخدام محلول قلوي مع خفض درجات الحرارة المصحوب بالتفريغ الهوائي لإنتاج الأقمشة.

وأكد الباحثون وفقا لدراسة نشرت في هذا الشهر في دورية "مواد وظيفية متقدمة" أن نسيج الحرير المعدل وراثيًا له نفس الخصائص الفيزيائية للحرير الطبيعي العادي، على الرغم من أنه أضعف قليلا من الحرير الطبيعي المستخدم عادة في الأقمشة. والحرير الناتج يتوهج تحت ضوء الفلورسنت، وتم دمج الحرائر الفلورية المتوهجة في الملابس اليومية مثل الحلات وربطات العنق، والعباءات التي تتوهج في الظلام. ومؤخرًا، قامت مصممة الأزياء اليابانية يومي كاتسورا بتصميم فستان زفاف فلورى متوهج باستخدام هذه الحرير.

ويأمل الفريق البحثي الياباني أن يطور استخدامات أخرى لهذه الخيوط الحريرية الفلورية المتوهجة في مجالات تطبيقية متنوعة أخرى، مثل التكنولوجيات الطبية والتطبيقات الصناعية. ومن المتوقع أن تكلفة الحرير المعدل ستكون وراثيًا أكثر قليلا من تكلفة الحرير الطبيعي غير المهندس وراثيًا، حيث أنه توجد بعض التكاليف الإضافية القليلة فى خطوات المعالجة المختلفة. وجدير بالذكر أن هذه الدراسة ليست الأولى التي يتم فيها تعديل دودة القز وراثيا. فقد قام العلماء بتعديل دودة القز المعروفة علميا باسم (Bombyx mori) من قبل لإنتاج مجموعة متنوعة من المواد، بما في ذلك حرير العنكبوت، وبروتينات الكولاجين البشرية، والبروتينات المتوهجة التي يمكن أن يكون لها تطبيقات طبية عديدة، كما نجحت بعض البحوث العلمية المتقدمة في إنتاج خيوط حريرية هجينة من خيوط حرير دودة القز، وخيوط العنكبوت التي هي أقوى من الحرير العادي. ومازالت الدراسات جارية في مجال إنتاج مواد وظيفية بيولوجية متقدمة عن طريق توظيف تقنيات الهندسة الوراثية، ومن المتوقع أن يرى العديد منها النور في المستقبل القريب بإذن الله.

المصادر

 

بريد الكاتب الإلكتروني: tarekkapiel@hotmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك