للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

مهارات النشر العلمي

الاقتباس Citation

  • الكاتب : موزة بنت محمد الربان

    رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي - رئيسة تحرير "المجلة العربية للبحث العلمي"

  • ما تقييمك؟

    • ( 3 / 5 )

  • الوقت

    01:09 م

  • تاريخ النشر

    28 يونيو 2020

"الاقتباس" أو "الاستشهاد" هو الطريقة التي تخبر بها قرائك أن مادة معينة في عملك أتت من مصدر آخر أو تعتمد عليه. ويجب أن توفر لهم المعلومات اللازمة للعثور على هذا المصدر، بما في ذلك: معلومات عن المؤلف وعنوان ذلك المصدر وأين يمكن أن يجدوه.

كما ذكرنا في مقدمة هذه السلسلة، فإن المعرفة الإنسانية عموماً، ومنها المعرفة العلمية، هي معرفة تراكمية، تزداد ويُبنى اللاحق منها على السابق، وعليه لابد من آليات وأدوات لحفظ تلك المعرفة ونشرها داخل المجتمع العلمي. حتى الآن أهم آلية مستخدمة اليوم هي "النشر العلمي". ولكي تشارك في بناء المعرفة والنشر العلمي، لابد من أن تضع لَبنتك فوق لبنات أخرى في البناء المعرفي. ولا بد أن تُعرّف الآخرين بأساس لبنتك ودور عملك في إتمام ذلك البناء، وتدع لهم الفرصة في الحكم على عملك بناء على أساسه الذي بنيته عليه والسياق الذي قدمته في مناقشتك واستنتاجاتك، هل هو عمل قوي سيكون أساساً لأعمال أخرى كثيرة أو قليلة، أو ليس له أهمية تذكر، أو يحتاج إلى مناقشة ورد، وعدم اعتراف؟ فهذا هو منهاج العلم وبنيانه. ومن هنا تظهر أهمية ذكر المراجع في أي عمل علمي. فبدون معرفة أساس العمل لا يمكن لغيرك أن يتأكد من قيمة عملك ويحكم عليه.

بكلمة أخرى، في كل فرع ومجال علمي هناك نظريات وطرق ومدارس فكرية معتمدة، ونظراً لأن جميع التطورات العلمية تقريباً تبنى على المعرفة السابقة، فمن الأهمية بمكان أن يتم وضع العمل العلمي الجديد في السياق المناسب فيما يتعلق بالعمل الماضي الذي يعتمد عليه، الآلية الأساسية لهذا هي ما يتعارف عليه بالاقتباس أو الاستشهاد (أو كتابة المرجع).

ليس فقط من أجل الأمانة العلمية ومعرفة الفضل لأهله، ولكن أيضاً، لتعطي عملك الشرعية العلمية وتضعه في مكانه في خارطة المعرفة في ذلك المجال والتخصص.  كما أنه عندما يتم وضع مراجع لأعمال أخرى ضمن الورقة العلمية، فإن هذا يخلق نقاط اتصال مع مجموعة علمية من المنشورات من أجل احتواء العمل الجديد في شبكة المعرفة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى تتعلق بخاصية الشك والتيقن في العمل العلمي والذي هو أيضًا جزء من العلم (المنهاج العلمي)، تُستخدم الاقتباسات أيضًا لمساعدة القراء على التحقق من جودة العمل الجديد وتقييم قوة استنتاجاته.

فإذا عُلم هذا، فيجب الحرص على اختيار المراجع الصحيحة التي لها دور حقيقي في عملك. فمن الأخطاء الشائعة كتابة مراجع لا تمت بصلة إلى العمل أو لا تدخل في المناقشة، فكثرة المراجع ليست دليلاً على قوة بحثك، بل قد يتسبب ذلك في إرباك القارئ وتشتيته، وإعطاء صورة غير دقيقة عن عملك، ولا تنس أن القراء هم من المتخصصين.

وفي المقابل، قد لا يذكر الباحث مرجعاً مهماً مما يضعف المناقشة والحجة، أو قد يتسبب ذلك في وصم العمل بالسرقة العلمية وعدم الأمانة. لذلك كن حريصاً في وضع المراجع، وتحديد مكان الاقتباس من المرجع الأصلي، أي حدد في كتابتك عن معلومة معينة من أين أتيت بها في مكانها. (دائماً احرص على المصداقية والوضوح والشفافية، وأرح القارئ). ولا تنس أن القراء متخصصون وسوف يكتشفون ما إذا كانت هناك أفكار ومعلومات لآخرين لم تدرج مصادرها، بالإضافة إلى أن المجلات العلمية المرموقة لابد لها من إجراء فحص للمعلومات للتأكد من أنها تخضع للأمانة الفكرية.

وهذا التقليد المتبع في الأوساط العلمية يحميك ويحمي الآخرين، فأنت لا تريد أيضاً أن تجد من يستعمل جهدك وينسبه لنفسه دون أن يذكرك، أليس كذلك؟

ما هي المصادر التي يمكنك أن تستشهد بها في عملك أو تقتبس منها؟

مما لا شك فيه أن هذه المصادر يجب أن تكون موثوقة. يمكنك الاستشهاد بالمقالات المنشورة في المجلات والدوريات العلمية المحكمة، ووقائع المؤتمرات والكتب وأطروحات الطلاب والصحف والمصادر غير المطبوعة (مثل الأفلام أو الوسائط المسجلة الأخرى) أو مواقع الويب أو الموارد الأخرى عبر الإنترنت أو مواد الكمبيوتر (مثل قرص مدمج للبيانات المنشورةa Published CDROM of data  أو جزء من البرامج الإلكترونية software)، والاتصالات الشخصية.

أهداف الاقتباس:

الاستشهادات في ورقة علمية تخدم العديد من الأهداف، من أهمها:

  • توفير سياق العمل للسماح بالتحليل النقدي من قِبل الآخرين، وبالتالي تمكين القراء من قياس ما إذا كانت استنتاجات المؤلف مبررة؛
  • إعطاء القارئ مصادر للخلفية والمواد ذات الصلة بحيث يصبح العمل الحالي مفهوما للجمهور المستهدف (وبالتالي إنشاء شبكة علمية)؛
  • إنشاء مصداقية مع القارئ وإخباره أن الورقة تنتمي إلى مدرسة فكرية معينة؛
  • تقديم أمثلة على الأفكار أو البيانات أو الاستنتاجات البديلة للمقارنة والتباين مع هذا العمل؛
  • الاعتراف وإعطاء المصداقية للمصادر التي اعتمد عليها هذا العمل (أي الاعتراف باستخدام أفكار أو بيانات الآخرين)، وبالتالي الحفاظ على الأمانة الفكرية.

 

كما ذكرنا في مقال (ما قبل الكتابة)، يبدأ أي مشروع بحثي جديد بالبحث فيما قد تم نشره حول الموضوع، وأين وصل العلم فيه والمعرفة الجماعية حوله. وبالتالي، يجب أن تكون لديك فكرة جيدة عن الأوراق الرئيسية في هذا المجال قبل بدء العمل. ولكن، يجب أن تستمر هذه العملية، وأعني بها متابعة البحث فيما ينشر حول موضوع بحثك، طوال فترة العمل حتى يتم الانتهاء من نشر ورقتك. وذلك، لأنه قد ينشر باحثون آخرون يعملون في نفس المجال أعمالاً جديدة توفر أفكاراً ونتائج قد تعزز نتائجك، أو تغير مسار بحثك، وهذا مهم جدا وقد يترتب عليه إضافة مراجع جديدة أو إلغاء مراجع كنت قد اعتمدتها في بداية البحث.

تحقق ثم تحقق

لا تنس أن كتابة المراجع من مهمة المؤلف. ولا تنس أيضاً أن "الاستشهاد"، مثل جميع جوانب الكتابة العلمية، هو من منظور بسيط، يجب أن يقدم أفضل ما يخدم احتياجات القارئ ويسهل عليه ويحفظ وقته. 

وهناك بعض الأخطاء الشائعة في كتابة وإدراج المراجع في الورقة، منها:

  • يرتكب بعض المؤلفين خطأ كبيراً لقائمة المراجع، ويضيفون مرجعا دون قراءته، فقط لأنهم وجدوه في مرجع آخر. يمكن أن يؤدي نسخ الاقتباسات من أوراق أخرى دون البحث فعلياً وقراءة تلك الورقة إلى نشر أخطاء لا يتم تصحيحها مطلقاً، منها ما يتعلق بالناحية العلمية. أو بشكل أقل فظاعة، الاقتباس عن ورقة بعد قراءة الملخص فقط. يجب تجنب كلا النوعين من الاقتباس غير المقروء، اذكر فقط الأوراق التي قرأتها وفهمتها وبنيت عليها. قد ينتج عن ذلك الخطأ، كتابة مراجع بشكل غير مكتمل أو غير دقيق، وبالتالي قد لا يصل القارئ، سواء كان محرراً أو محكماً للورقة أو قارئ باحث، إلى المرجع بسهولة أو قد لا يصل إليه مطلقاً.
  •  الاقتباسات الزائفة: الاقتباسات غير المطلوبة. تتم إضافة هذه الاقتباسات أحيانًا في اللحظة الأخيرة، بعد كتابة الورقة، لإعطاء الانطباع بأن البحث في الأعمال السابقة المنشورة وعمل الاقتباس المناسب منها قد تم. غالبًا ما تتضمن الاستشهادات المتكررة، التي لا تضيف أي قيمة إضافية.
  • الاقتباسات المنحازة: المراجع المضافة (أو المحذوفة) لأسباب أخرى غير تحقيق أهداف الاقتباسات السابق ذكرها. تشمل التحيزات، الإفراط في عمل الأصدقاء أو الزملاء، وحذف الاستشهادات من عمل المنافسين، والاستشهادات غير المبررة في محاولة لكسب رضى رئيس أو حكم محتمل.
  • الاستشهادات الذاتية: أي استشهادات المؤلف بأعماله السابقة. لا حرج في الاستشهادات الذاتية في حد ذاتها، فغالباً ما يكون العمل المُمثل في الورقة نتيجة أخيرة لمشروع أكبر مستمر، وبالتالي، غالبًا ما تكون الاستشهادات بعمل سابق، مناسبة تمامًا ومطلوبة في بعض الأحيان. ولكن، تُعد الاستشهادات الذاتية مشكلة عندما تكون إما زائفة أو منحازة.
  • استثناء الأدلة المخالفة: وهي شكل من الاقتباسات المتحيزة، حيث يتم حذف الاقتباسات من عمل سابق تتعارض استنتاجاته أو بياناته مع العمل الحالي. ولأن أحد أهداف الاقتباسات، هو التباين الواضح بين العمل الجديد والعمل السابق الذي يحتوي على بيانات أو استنتاجات متضاربة، فإن تجنب مثل هذا الصراع (لأي سبب) لا يخدم مصلحة العلم.

 

في النهاية، يمكن للمؤلفين تخفيف مشاكل الاقتباس عن طريق طرح سؤالين:

  • هل قدمتُ المراجع التي ستجعل هذه الورقة مفيدة أكثر قدر الإمكان؟
  • إذا بحث القارئ عن مرجع معين، فهل سيكون الوقت الذي قضاه في ذلك مناسباً؟

 

القارئ وليس على المؤلف

لإدراج الاستشهادات والمراجع في منشور علمي بشكل جيد، يجب على المرء أن يضع في اعتباره الأهداف المتعددة للاقتباس الصحيح. ولكن مثل الجوانب الأخرى للكتابة العلمية الجيدة، لابد من أن تضع في اعتبارك، جعل ورقتك تركز على القارئ وليس على المؤلف.

على الرغم من أنه من الشائع اختيار الاستشهادات التي تجعل الورقة أكثر قيمة للمؤلف (من خلال الاستشهاد على سبيل المثال، بما هو جديد أو أوراق لعلماء بارزين ومشهورين أو ورقة منشورة في مجلة ذات صيت عالمي)، فإن الاقتباسات الجيدة هي تلك التي تجعل الورقة أكثر قيمة للقارئ.

صحيح أن القيام بالاستشهاد الجيد يتطلب المزيد من العمل من قِبل المؤلفين لكن،

الاستشهاد الدقيق يستحق الجهد إذا كان هدفك هو نشر علمي عالي الجودة.

 

  • في النص، يجب أن تستشهد بجميع المنشورات العلمية التي يستند إليها عملك. لكن لا تبالغ في تضخيم ورقتك بالعديد من المراجع فهي لا تصنع مخطوطة أفضل!
  • تجنب الاستشهاد الذاتي المفرط والاستشهادات المفرطة للمنشورات من نفس المنطقة والاستشهادات المتحيزة بكل أنواعها.
  • قلل من الاستشهاد بالاتصالات الشخصية، ستكون هذه ضرورية لبعض التخصصات، ولكن ضع في اعتبارك ما إذا كانت تقوي أو تضعف ورقتك.
  • لا تقم بتضمين الملاحظات غير المنشورة، أو المخطوطات التي تم تقديمها ولكن لم يتم قبولها بعد للنشر، أو المنشورات التي لا تخضع لمراجعة الأقران.
  • يمكنك استخدام أي برنامج، مثل EndNote أو Mendeley، لتنسيق وإدراج مراجعك في الورقة.
  • سوف تجد المعلومات الأكثر موثوقية لسياسة كل مجلة بشأن الاستشهادات عند الرجوع إلى دليل المجلة للمؤلفين، فاجعل قائمة المراجع والاقتباس في النص متطابقة تمامًا مع النمط الوارد في دليل المؤلفين. تذكر أن تقديم المراجع بالتنسيق الصحيح هو مسؤولية المؤلف، وليس المحرر.

 

أخيرًا، تحقق مما يلي:

  • تهجئة أسماء المؤلفين.
  • سنة النشر.
  • علامات الترقيم.
  • اسم المجلة والعدد.
  • تأكد من تضمين جميع المراجع.

 


البريد الالكتروني للكاتب: mmr@arsco.org


 


 

مواضيع ذات علاقة

1 التعليقات

  • Mohamad Issa30 يونيو, 202001:19 م

    Citation

    Thanks Dr Moza This is very helpful, clear and thorough. Well done

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك