للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

أمراض مُعدية عائدة أو قد تعود

الطاعون

  • الكاتب : محمد نورين بن أحمد الأهدل

    أستاذ وعالم أبحاث رئيس، علم الأحياء الدقيقة والمناعة

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    11:37 م

  • تاريخ النشر

    28 يوليو 2020

مقدمة

مرض الطاعون (الموت الأسود) مرض حيواني المنشأ تسببه بكتيريا اسمها العلمي ييرسينيا بيستيس Yersinia pestis، وهو مرض معروف ومشهور منذ القدم، حيث تسبب في وفاة أكثر من ربع سكان الإمبراطورية الرومانية، وحوالي نصف عدد سكان أوروبا في القرن الرابع عشر، وبعد ذلك تسبب في عدة أوبئة في الهند والصين. ولا ننسى "طاعون عمواس" الذي وقع في بلاد الشام في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذهب ضحيته خلقٌ كثير من المسلمين بينهم جماعة من كبار الصحابة أبرزهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة والفضل بن العباس بن عبد المطلب. ويعتبر هذا المرض من الأمراض النادرة الحدوث والمتيسّرة العلاج، ولكنه لو حصل تواجده في موقع ما فإن آثاره يمكن أن تكون مدمّره (1) للخشية من أن يتحوّل هذا المرض إلى وباء محلي أو جائحة عالمية.

لماذا الاهتمام الحالي؟

نظراً لوجود جائحة كوفيد-19 العالمية في الوقت الحاضر، والذي أجبر معظم الدول على فرض حجر صحي طويل الأجل وتسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية ونفسية معروفة، ناهيك عن العدد الكبير من الوفيات حول العالم، فقد أصبح الكثير من الناس متخوفين من حصول دورة ثانية له أو انتشار مرض جديد قد يسبب جائحة أخرى. وعندما اكتشفت حالة من مرض الطاعون في مدينة بايانُّور في مقاطعة منغوليا الداخلية في شمال الصين على الحدود مع دولة منغوليا (2)، أصاب بعض بني البشر حالة من الهلع، خاصةً وأنه تم اكتشافه في الصين مثلما حصل مع مرض كوفيد-19، وأنه أيضاً ينتقل عن طريق الحيوانات، ولكن من المهم جداً أن نعرف أن هذا مرض بكتيري وليس فيروسي مثل كوفيد-19، وله علاج ناجع بأمر الله، بالمضادات الحيوية، خاصة لو تم تشخيصه في اليوم الأول، ولا توجد أية دلائل تشير إلى أنه سوف يشكّل أي وباء محلي كما حصل سابقاً في القرن الرابع عشر الميلادي، ناهيك عن جائحة عالمية.

ما هي هذه البكتيريا وما هي أعراض المرض؟

بكتيريا ذات صبغة سالبة القرام، غير متحركة ولا تشكّل أبواقا، وهي عصويّة متكوّرة. ولا تعيش هذه البكتيريا في ضوء الشمس حيث يمكن أن تموت بسهولة، ولا تعيش في الهواء الجوي لأكثر من ساعة من الزمن. ومن أهم أعراض مرض الطاعون الذي تسببه هذه البكتيريا هو وجود حمّى مع قشعريرة وسعال وآلام في الصدر، ثم تقيؤ ونزيف خارجي وقد يكون داخليا، وإحساس مؤلم بتورّم العقد اللمفاوية وتليّنها، يعقب ذلك قروح مفتوحة في الجلد ثم توقف عمل بعض الأعضاء الجسدية، وبدون تدخُّل علاجي تحدث الوفاة في أكثر من 60% من المصابين (3).

أنواع المرض وطرق الانتقال

وفي الأساس تتواجد هذه البكتيريا في القوارض البريّة بشكل مستمر، وخاصة الفئران والجرذان والسناجب والتي تعتبر خازنة لهذه البكتيريا. وعندما تتغذى البراغيث على أجسادها ودمها تتكاثر هذه البكتيريا في أحشاء البراغيث وتنقل البكتيريا من البرغوث إلى الضحية. ويمكن انتقال البكتيريا بصورة مباشرة من الحيوان الأصلي إلى الإنسان بدون واسطة البراغيث عند استهلاك هذه الحيوانات، وكذلك يمكن انتقاله بالتماس الجسدي مع الحيوان المصاب، وفي حالات قليلة، عن طريق قطيرات رذاذ السعال أو العطاس الصادرة من المريض.

ويعتمد نوع الطاعون الذي يصيب الضحية على موقع دخول البكتيريا، فقد يكون طاعون دُمَّلي (عدوى في العقد اللمفاوية) أو طاعون رئوي (عدوى في الرئة) أو طاعون دموي (عدوى في مجرى الدم). والنوع الأوّل هو النوع الشائع والذي يؤدي إلى وفاة حوالي نصف المصابين خلال أسبوع فيما لو لم يتم علاجه، وهذا النوع الشائع قد ينتشر في الجسم ليصبح طاعونا دموياً ثم رئويا مُعدياً لو بقي بدون علاج، وعادة ما يكون قاتلاً خلال أيام قلائل. وقد يحصل الطاعون الرئوي مباشرة عند استنشاق البكتيريا، أما لو أصبح طاعونا دموياً فإنه قد يُحدث عدوى في السحايا المخية مسببا حمى شوكية. وقد تصيب الأطراف غرغرينا، ورغم أن هذه البكتيريا موجودة وتتسبب في بضع مئات من العدوى عالميا في العام الواحد بما في ذلك الدول المتقدمة، إلا أن العلاج متوفر ومتنوع وقادر على قتل هذه البكتيريا بكفاءة عالية فيما لو بدأ العلاج مبكرا (4).

الوقاية والعلاج

حيث إن هذا المرض ليس منتشرا بشكل مخيف وعلاجه يعتبر سهلاً إلى حد كبير، فلا يوجد لقاح يمكن استخدامه بشكل موسّع لجميع الناس في العالم، ولكنه لو ظهر في منطقة ما فتُتَّخذ الاحتياطات والاحترازات التي من أهمها النظافة المنزلية وكذلك الشخصية. فيجب التقليل من الظروف التي تشجّع القوارض على المعيشة واستخدام طارد الحشرات في الأماكن التي تكثر فيها ولبس القفازات عند التعامل مع أي حيوان قارض أو منزلي (كالقطط والكلاب والأرانب) يكون مشكوكاً في إصابتها، وتتم معالجة المرض بإعطاء مضادات حيوية في الغالب عن طريق الحقن الوريدي أو العضلي والتي من أهمها عقار الستريبتومايسين والجينتاميسين ومجموعة الكينولون (سيبروفلوكساسين وليفو فلوكساسين) وغير ذلك مثل الكلورامفينيكول حسب ما هو متوفر من المضادات الحيوية (5).

 

المراجع

  1. Hang'ombe BM, et al. (2012) Evidence of Yersinia pestis DNA from fleas in an endemic plague area of Zambia. BMC Research Notes 5:72. doi: 10.1186/1756-0500-5-72.
  2. North China region reports 1 suspected bubonic plague case http://www.xinhuanet.com/english/2020-07/05/c_139190385.htm
  3. World Health Organization. Plague. https://www.who.int/ith/diseases/plague/en/
  4. Drancourt M, Raoult D (2016) Molecular history of plague. Clinical Microbiology and Infection 22:911-915.
  5. Yang R (2018) Plague: Recognition, Treatment, and Prevention. Journal of Clinical Microbiology 56:e01519-17. https://doi.org/10.1128/JCM .01519-17.


 

** أ.د. محمد نورين بن أحمد الأهدل
    أستاذ وعالم أبحاث رئيس، علم الأحياء الدقيقة والمناعة
    استشاري علوم المناعة
    مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض
    المملكة العربية السعودية



البريد الإلكتروني للكاتب: profahdal@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك