للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

مستقبل الطاقات المتجددة في الوطن العربي

الاعتماد كليا على الطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء ممكن في المنطقة بحلول 2030

  • بحوث علمية

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    03:20 ص

  • تاريخ النشر

    10 يناير 2021

   الصغير محمد الغربي
          صحفي علمي
          تونس 
          تواصل مع الكاتب: gharbis@gmail.com​
 


 

تتمتع الدول العربية بإمكانيات كبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تعد من أهم مصادر الطاقة المتجددة. وتشهد المنطقة تنفيذ عدد متزايد من المشاريع في هذا المجال، لكن بوتيرة لا تسمح بالوصول إلى درجة الاعتماد عليها بشكل كامل في انتاج الكهرباء مع نهاية العقد الحالي، رغم أن ذلك ممكن حسب دراسة علمية جديدة.

في عام 2013 وضعت الإستراتيجية العربية لتنمية الطاقة المتجددة، 2010-2030 التي تبنتها القمة العربية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من قبل جامعة الدول العربية، أساسا للتعاون الإقليمي من أجل دفع نشر الطاقة المتجددة في العالم العربي. والتزمت الدول بزيادة قدرة توليد الطاقة المتجددة المركبة في المنطقة من 12 جيجاوات في 2013 إلى 80 جيجاواط في 2030.

على الرغم من الإمكانات القوية لموارد الطاقة النظيفة في جميع أنحاء المنطقة، فإن مصادر الطاقة المتجددة لا تشكل سوى ستة في المائة فقط من إجمالي قدرة توليد الطاقة المركبة. كما يتركز، إلى حد اليوم، ما يقرب من 80 في المائة من نمو الطاقة غير المائية المتجددة في أربع دول فقط (على رأسها المغرب) من الدول الأعضاء في الجامعة البالغ عددها 22 دولة. ومع ذلك، تظهر الاتجاهات الحالية أن مشهد الطاقة المتجددة يتطور بسرعة. ففي عام 2016، على سبيل المثال، تم استثمار 11 مليار دولار أمريكي في مصادر الطاقة المتجددة في جميع أنحاء المنطقة العربية مقارنة بـ 1.2 مليار دولار أمريكي في عام 2008 ، أي بزيادة تسعة أضعاف في ظرف ثماني سنوات فقط.

في الوقت الحاضر، تعتمد معظم الدول المنطقة على الغاز الطبيعي والنفط لتوليد الكهرباء. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاعتماد حتى عام 2030، إذ لا تتجاوز التزامات الدول العربية برفع نسبة استخدام الطاقة المتجددة بحلول هذا التاريخ  40 بالمائة وهي النسبة التي تعهدت الجزائر ببلوغها بنهاية العقد الحالي، بينما التزمت دولتين (العربية السعودية وتونس) ببلوغ نسبة 30 بالمائة ودولة واحدة (قطر)  بنسبة 20 بالمائة بالإضافة إلى 10 دول أخرى تعهدت ببلوغ نسب تتراوح بين 5 و15 بالمائة.

ولئن كانت بعض البلدان في المنطقة قد التزمت بالاعتماد كليا على الطاقة المتجددة (بلوغ نسبة 100% ) بحلول عام 2050، فإنها لا تمتلك استراتيجيات حتى الآن لبلوغ هذا الهدف، وهذه الدول هي المغرب وتونس واليمن ولبنان ودولة فلسطين.

بحسب دراسة علمية جديدة نشرها باحثون من جامعة LUT  الفنلندية في Energy Strategy Reviews في شهر مارس 2020 تبدو هذه الالتزامات متواضعة جدا مقارنة بما هو ممكن في الواقع. إذ توصلت هذه الورقة البحثية إلى أن سيناريو الاعتماد الكلي على الطاقات المتجددة في انتاج الطاقة الكهربائية ممكن جدا بحلول عام 2030.

استكشفت هذه الدراسة جدوى أنظمة الطاقة المتجددة بنسبة 100% لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد عقد من الآن، وشملت ثلاثة قطاعات اقتصادية كبرى هي الطاقة، وإنتاج الغاز الصناعي غير النشط non-energetic industrial gas، وتحلية مياه البحر. وباستخدام نموذج  LUT  لمحاكاة نظم الطاقة LUT Energy System model ، درس الباحثون ثلاثة سيناريوهات لاستخدام الطاقة المتجددة المتغيرة مع تقنيات التخزين لتحقيق نظام الطاقة الأمثل بتكلفة تنافسية لقطاعات الطاقة والغاز الصناعي غير النشط وتحلية مياه البحر. وتتفاوت هذه السيناريوهات بشكل أساسي في مستوى ربط الشبكات إقليميا ومستوى الترابط بين القطاعات الثلاثة. ووجدوا أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح هما أكثر مصادر الطاقة المتجددة تنافسية من حيث التكلفة والنجاعة في المنطقة ويمكن أن يغطيا أكثر من 90 % من قدرة التوليد في جميع السيناريوهات المدروسة.

وقام مؤلفو الدراسة بحل المشاكل المتعلقة بتقلبات الطاقة المتجددة من خلال التخزين وتوليد الكهرباء الفائضة وربط شبكات الكهرباء. وقدروا أن التكلفة الإجمالية لإنتاج الكهرباء ستتراوح بين 49 و64 دولار / ميجاوات ساعة، حسب السيناريوهات (للمقارنة يبلغ متوسط سعر الميغاوات ساعة في الاتحاد الأوروبي حاليا حوالي 212 دولار).

واستخدم الباحثون في نموذجهم تقنية تحويل الطاقة إلى الغاز  ( Power-to-gas) كمخزن موسمي للكهرباء الفائضة إضافة لتوفيرها الغاز المطلوب لقطاع الغاز الصناعي غير النشط، إلى جانب البطاريات لتخزين الفائض النهاري للاستخدام الليلي.

يقول الباحثون إنه يمكن الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة بشكل أفضل من خلال إنشاء البنية التحتية المناسبة للربط بين شبكات الكهرباء في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولاحظوا أن الحاجة إلى التخزين، أحد أكبر المعضلات التي تحول دون مزيد انتشار الطاقات المتجددة، انخفضت بشكل كبير في نظام الطاقة المترابط مقارنة بنظام الطاقة المعزول وطنيا.

كما يمكن أن تكون تحلية مياه البحر بالتناضح العكسي التي تعمل بالطاقة المتجددة حلا مناسبا للتغلب على تحديات المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتكلفة معقولة تبلغ 1.7 دولار / متر مكعب.

بحسب المؤلفين فإن هذه هي الورقة الأولى التي تدرس أنظمة الطاقة المتجددة بنسبة 100% لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تركز أيضا على تحلية مياه البحر وقطاعات الغاز الصناعي غير النشطة. وهم يأملون أن تكون النتائج مفيدة في تطوير استراتيجية الطاقة وتنفيذها في المنطقة.

 



المصادر


 


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

    


 

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

3 التعليقات

  • رشيد مفتاحي12 يناير, 202111:34 ص

    ملاحظات حول المقال

    الحقيقة مقال جيد، فقط عندي بعض الملاحظات، مثلا تم اعتماد خريطة الدول العربية منقوصة وهنا أتساءل هل صاحب المقال وهو عربي مسلم كان عليه أن يتحرى حول موضوع هذه الخريطة والغاية منها.... ملاحظة أخرى يجب الإشارة هنا إلى بعض الاوراش المفتوحة في هذا المجال...

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • الصغير محمد الغربي 12 يناير, 2021 11:47 ص

    رد على التعليق

    أشكرك أستاذ رشيد مفتاحي على تفاعلكم مع المقال المنشور. فيما يخص ملاحظتكم حول الخريطة المصاحبة أود أن أشير إلى أن مصدر هذه الوثيقة هو الورقة العلمية المشار إليها بالمرجع أعلاه وقد أدرجتها ضمن هذا المقال للأمانة الصحفية كما هي لوصف ترابط شبكات الكهرباء بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أشير كذلك إلى أن مثل هذه الخرائط لا تتضمن رسما دقيقا لحدود الدول ولا يعتد بها في هذا المجال، كما أنها لا تعبر عن أي موقف سياسي على الإطلاق. مع تحياتي وتقديري.

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • محمد موسى 15 أكتوبر, 2021 11:45 م

    الخريطة والتعليق

    لقد تم وضع هذه الخريطة لتشمل دول شمال افريقيا ودول الخليج ودول منطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى دول جنوب اوربا كما وردت في الدراسة التي قام بها المعهد الالماني لشئون الفضاء ولقد سميت المنطقة (Mena region ) ولا تشمل دول عربية اخرى مثل السودان والصومال وجيبوتي وغيرها ولقد كانت دراسة شاملة على المنطقة وكانت قبل الورقة المشار اليها انظر المرجج (51) التالي: F. Trieb, C. Schillings, S. Kronshage, P. Viebahn, N. May, C. Paul, TRANS-CSP: Trans-mediterranean Interconnection for Concentrating Solar Power, German Aerospace Center (DLR), Stuttgart, 2006. http://www.dlr.de/tt/trans-csp.

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك