للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

المنظمة في عيونهم

السمو الإبداعي في مسيرة تحديات عقدٍ من الزمن

منظمة المجتمع العلمي العربي وميزان النمو والتطور

  • أ.د. هيثم الناهي

    مديرعام المنظمة العربية للترجمة - أمين عام المؤسسة العربية للترجمة والبحث

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    12:32 م

  • تاريخ النشر

    31 يناير 2021

  

   أ.د. هيثم الناهي​
          مدير عام المنظمة العربية للترجمة
          أمين عام المؤسسة العربية للترجمة والبحث
         البريد الإلكتروني: alnahih@aot.org.lb

 


إذا وددنا، ويجب أن نفعل ذلك، الغوص في حياة الشعوب وتقدمها لخوض معارف التجربة لكل أمة متطورة تبني سُوَح مجدها، سنجد هناك الاهتمام حدّ الموت في تطور البحث العلمي. وهنا لا نقصد بالبحث العلمي في متاهات العلوم البحتة والتطبيقة فحسب، بل العلوم الإنسانية بحد ذاتها أيضاً. على أية حال، تبقى حركة التاريخ لتطور المجتمعات تستوعب الفكر الذي يبدأ بالبحث العلمي واستغلال تراكماته لبناء نمو ملحوظ وتقدم زاهي. وهو الأمر الذي جعل من تلك الدول المعروفة بحضارتها المتجددة تهتم بالبحث العلمي سواء كان في المؤسسات الأكاديمية أو في المؤسسات الحكومية وصعوداً في المؤسسات غير الحكومية المدعومة من الحكومات وحتى الإبداع الفردي. إنها حصيلة تظافر جهود علمية لبناء وطن. ونحن هنا نود الإيضاح أن ما نقصد به هو ما اهتمت به ومازالت تهتم به الدول المتحضرة، التي تتخذ من البحث العلمي متاعاً دسماً لاستمرايتها. ولكن لعل هناك سؤال يطرح نفسه بكل ما للمسألة من حَرفية وحِرَفية، هل تمكن مجتمعنا من توظيف هذه التجارب والسير في نفس المسار؟ وهل استطاع التيار العلمي من استقطاب مجتمعنا كي ننافس مناهضة المجتمعات الناهضة في النهوض؟

حين نتطلع لواقع البحث العلمي في المملكة المتحدة على سبيل المثال، سنجد كل المؤسسات الأكاديمية تتبع البحث أساساً لتقييم أساس تقدمها وتقويم بقائها، ناهيك عن أن كل معمل سواء كان صغيراً أم كبيراً، حكومياً أم غير حكومي فيه وحدة لتطوير البحوث ضمن اختصاصهم لربما مشاركةً مع مؤسسة أكاديمية. أما بالنسبة للمنظمات غير الحكومية والمدعومة من الدولة لاستمرارية وجودها فهناك ما يقارب 4800 منظمة تُعنى بالبحث العلمي ونشره، وتستفيد الحكومة البريطانية كثيراً من نتائج بحوثهم. إذ أن البحث العلمي يشكل ما يقارب 18,79% من إجمالي الناتج المحلي السنوي. ولعله هذا هو بيت القصيد في تقدمهم دوائياً وتكنولوجياً ومكننة، لكونهم يعتنون بكل مفاصل البحث العلمي. أما نحن، فلا أتوقع في مجتمعاتنا مَن يعتني هذا الاعتناء بالبحث العلمي حتى بين أسيجة المؤسسات الأكاديمية. على أية حال، من المُحال أن يُقال أننا نهتم بالبحث العلمي مؤسساتياً وأفراداً، بالتأكيد قياساً بما يفعله الآخر وفي غضون هذه الأبحاث العلمية.

الأمة وسعيها ولغتها

هناك العديد من المؤسسات التي أُنشئت بمجهود فردي أرادت أن تجعل من الأحلام واقعاً لأمة فيها من التعداد السكاني 450 مليون نسمة تقريباً، إلا أن النتيجة أن هاجر هؤلاء ليبدعوا في مجالاتهم بدول أخرى تحترم البحث العلمي وتود تطويره، ففشلت هذه الإبداعات الفردية في الوصول إلى ما تصبو له. وحتى تلك التي زاولت أعمالها واستمرت في إنضاج عملها، هي سرعان ما تصدم إما بالبيروقراطية في استحصال إجازة للمباشرة بعملها بصورة رسمية، أو إنها لا تجد مَن يتبنى عملها وحتى لا وجود لمجلة علمية تُعنى بالنشر المعرفي المستقل من دون ترويجه سياسياً أو مناطقياً. هذه جملة من المشاكل التي يُعاني منها الباحث العلمي.

الأمر الآخر هو اللغة، نعم اللغة وما أدراك ما اللغة، فنحن مازلنا نفتخر باللغة الأجنبية في فهم وكتابة البحوث وحتى الدراسة باللغة الأجنبية من دون الاهتمام بلغتنا. فمهما كان الإنسان بارعاً في فهم العلوم وهضمها ليحاول إنتاج علوم أخرى، لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحول مضاهياً لما يمكن أن يُقال وما ينتج في حال طُوّرت اللغة لتكون من لغة تحدث إلى لغة علم. فعدم الاهتمام باللغة وتطويرها كان أحد الأسباب الرئيسية برأينا، في تقوقع معلوماتنا وإبقاء أنفسنا في قعر المستنقع الذي لا يؤمن بالبحث العلمي لعدم وجدانية تطور اللغة واستخداماتها. ولو كان هذا الرأي خاطئ جداً لما أقدمت تلك الدول المتقدمة الآن في البحث العلمي ومازالت تهتم بالترجمة من اللغات الأخرى إلى لغتهم. فهم يرون في تطور اللغة أمر مهم.

لبيان أهمية اللغة، إلينا بالمثال الآتي، وهو أن الحاسوب كتطبيق لم يتمكن الباحثون من التقدم خطوة واحدة ناجحة في البرمجة من عام 1934م (بدايات التأسيس) ولغاية عام 1962م حين وصل علماء البحث بضرورة تطوير اللغة الانكليزية لإيجاد حلقة وصل بلغة يفهمها الحاسوب ويفهمها البشر العامل على الحاسوب. وهذا ما حدث بالفعل، حين أخذت جامعة أكسفورد على عاتقها الأمر بعمل دأبوا عليه عقد من الزمن فانتجوا المحتوى، ومنه انطلق العمل في تطوير لغات الحاسوب والبرمجة، وها نحن اليوم نرى المفاصل التي تستخدم فيها البرمجة بدءاً من أبسط الأشياء وصولاً إلى تكنولوجيا الفضاء وغيرها من التكنولوجيات التطبيقية التي غيرت مسار العالم ومسار التطور. فالبحث العلمي واللغة هما أداتان أساسيتان يجب النظر إليهما بعين واحدة وتطويرهما بمسار واحد، وهذا بالفعل ما حدث خلال الخمسة عقود الأخيرة من عمر التطور العلمي في البحث والتطبيق.

منظمة المجتمع العلمي العربي في الميزان

قد يطول الحديث والشواهد ونحن هنا لا نُريد أن نستطرد بالخطاب العلمي من دون أن يستمع لمدلولاته أحد، أو على الأقل الالتزام بذاتية الوعي العلمي. فوضع العلوم لا يهمنا بقدر ما يهمنا الفعل الإدراكي الواعي من أجل العلوم والبحث. على أية حال، نحن بصدد الإفصاح عن تجربة قد لا يعرفها الكثيرون، أو لربما يعرفها البعض فيغض النظر عنها. وحقيقة الأمر غض الطرف عنها، نابع من الخجل المحدق من اللاعبين الأساسيين في البحث العلمي ورغم فقدانهم كل كرات استراتيجيات العمل، لم يتمكنوا من إقناع أنفسهم بمد يد العون لمن حقق انتصارات، فعلاً انتصارات. وهنا اقصد بالذكر منظمة المجتمع العلمي العربي.

تاريخ منظمة المجتمع العلمي العربي، حافل بمسيرة بدأت بطموح وأمل ليكون يوماً ما حقيقة يمكن أن تزاول مهامها لتصل لواقع يمكّنها من أن تبوح بما بين مقلتيها من تساؤل بخصوص نهضة بحثية علمية عربية. مرت المسيرة في السنوات الخمس الأولى بالكثير من التحديات وعدم الإكتراث فأخذت الاجتماعات غير المنتجة والمطولة الكثير من الوقت، من دون أن يتحقق أي شيء يُذكر. ولكن سرعان ما قرر صاحب الفكرة والعامل عليها الاستاذة الدكتورة الفيزيائية موزة الربان، بضرورة العمل مهما كانت التحديات ومهما كانت النتائج. قررت العمل ودأبت على العمل واستمرت ومازالت تستمر في تحقيق الهدف.

طرقت منظمة المجتمع العلمي العربي أبواباً كثيرة بعد الإعلان عن موقعها الالكتروني لغرض إنشاء وخلق مجتمع عربي علمي حقيقي، ولكن دون جدوى، لم يكن هناك من يحمل نفس المعاناة ممن بيدهم قرار الدعم. ولكن في الواجهة الأخرى من البحر كان هناك العديد من الباحثين العرب وذوي الاختصاص المرموق قد عبّروا عن امتنانهم وصدق نواياهم في كتابة المقالات والبحوث وتفعيل الموقع. وهكذا بدأ الموقع واستمرت كرة الثلج تكبر وتكبر سنة بعد سنة وانهالت البحوث والدراسات، واثبتت المنظمة أن في مجتمعنا هناك كمٌ هائل من الباحثين العلميين الذين يودون الانضواء تحت خيمة المنظمة في بحوثهم، فكان لهم ما أرادوا.

بعد مرور سبع سنوات من التحديات التي ذُللت، كانت المنظمة بذاتها تضيف تحديات جديدة لها كي تبقى مستمرة دون توقف، فباشرت بنشر الكتب العلمية ورقياً وإلكترونياً، لعلها تأخذ مسارها للأكاديميات العربية التي مازلت ترفل بعشقها للتدريس والقراءة باللغات الأجنبية، وما أن انتهت السنة الثامنة حتى تمكنت المنظمة من تأسيس مجلة علمية أكاديمية لنشر البحوث، وجد العديد من الباحثين فيها ملاذاً لمنشوراتهم البحثية باللغة العربية وفتح أبواباً جديدة للتألق. وأكرر، كُلها كان بمجهود فردي جداً من الأستاذة الفاضلة موزة الربان وكادرها، وقد عشتُ تلك اللحظات بعسلها ومرها معهم وهم يجاهدون من أجل الاستمرار والوصول إلى المرمى المرسوم مهما كانت الظروف.

اليوم ونحن نحتفل بالذكرى العاشرة لولادة منظمة المجتمع العلمي العربي، وبكل فخر يمكنني أن أسأل كم من منظمة بجهد فردي أو حكومي أو غيرها حققت إنجازات كما حققتها المنظمة؟ من دون أي مبالغة وأنا المعروف بتتبعي للأحداث لم أطرق منظمة، وحتى وإن بادر فرد أو مؤسسة أكاديمية، إلا أن نجمها سرعان ما يأفل لعدم المقدرة في مجابهة التحديات. في حين أن منظمة المجتمع العلمي العربي واجهت التحديات وخلقت لنفسها تحديات أخرى جُعلت أهدافاً لكسب العلم والمعلومة وكان لها ما أرادت. 


هنا لا بد لي أن أُحيي بكل أمانة هذا المشروع الذي لا بد أن يكون يوماً حُلم الحلماء فيجد في صرحه أساس البناء من أجل مجتمع عربي علمي حضاري متميز.  
 


 

فيديو تعريفي بمنظمة المجتمع العلمي العربي


    عن المنظمة:
- وحدة الدراسات والبحوث
- المجلة العربية للبحث العلمي
- المشاريع
 

    

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك