للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة "علماء عرب و مسلمون"

ابن زهر

  • الكاتب : الصغير الغربي

    صحفي علمي تونس

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    06:23 م

  • تاريخ النشر

    01 أغسطس 2016

هو أبو مروان عبد الملك بن محمد (أبي العلاء) بن مروان بن زهر بن أبي العلاء الأيادي الإشبيلي، ويسمى عادة أبو مروان ويعرف عند الأوربيين باسم  Avenzoar وAbumeron  و Abynzoar. وابن زهر كنية أسرة من علماء المسلمين نشأوا في الأندلس من بداية القرن العاشر إلى أوائل القرن الثالث عشر الميلادي وهي عريقة في الطب، فقد كان والد أبي مروان أبو العلاء وجده طبيبين. ولد في إشبيلية 1072م وفي مصادر أخرى سنة 1093م، وبعد أن درس الأدب والفقه، وتعلم الطب على والده نظريا وعمليا. وكان في طبيعته ميل إلى التجارب واكتشاف المجهول وغدا أشهر أطباء عصره. وكان صديقاً للطبيب والفيلسوف الشهير الوليد ابن رشد.

اشتغل أبو مروان أول الأمر مع أمراء دولة المرابطين وأصابه من أميرها "علي بن يوسف بن تاشفين" ما أصاب والده من قبله من محنة، فسجن نحواً من عشر سنوات" في مراكش. وبعد زوال الدولة المرابطية وقيام الدولة الموحدية، اشتغل ابن زهر طبيباً ووزيراً مع عبد المؤمن مؤسس الدولة فشمله برعايته، مما مكنه من تأليف أفضل كتبه. وتوفي أبو مروان في إشبيلية مسقط رأسه عام 1162م. يُعدّ ابن زهر أحد أعظم أطباء الأندلس، فقد نال إعجاب كثير من معاصريه وعلى رأسهم صديقه ابن رشد الذي وصف ابن زهر في كتابه"الكليات" بأنه أعظم الأطباء بعد جالينوس. وكان له مكانة علمية خاصة في عصره، ويقول ابن ابي أصيبعة في طبقات الأطباء عن أبي مروان إنه " كان جيد الاستقصاء في الأدوية المفردة والمركبة، حسن المعالجة، قد ذاع ذكره في الأندلس وفي غيرها من البلاد، واشتغل الأطباء بمصنفاته، ولم يكن في زمانه من يماثله في مزاولة أعمال صناعة الطب".

إسهاماته العلمية

ورغم سعة معارفه وتنوعها فقد تخصص في الطب ومارسه طول حياته، فأضاف أشياء جديدة، منها وصفه لمختلف الأمراض الباطنية والجلدية وتوصل بذلك إلى الكشف عن أمراض لم تدرس من قبل. وكان أول طبيب عربي يشرح طريقة التغذية القسرية والاصطناعية عن طريق الحلقوم أو الشرج. كما بحث في قروح الرأس وأمراضه وأمراض الأذنين والأنف والفم والشفاه والأسنان والعيون وأمراض الرقبة والرئة والقلب وأنوع الحمى والأمراض الوبائية ووصف التهاب غشاء القلب ومَيَّزَ بينه وبين التهاب الرئة.

وأبو مروان هو من أوائل الأطباء الذين اهتموا بدراسة الأمراض الموجودة في بيئة معينة، فقد تكلم عن الأمراض التي يكثر التعرض لها في مراكش. كما أنه من أوائل الأطباء الذين بينوا قيمة العسل في الدواء والغذاء. لم يكن ابن زهر يمارس الطب على الطريقة التقليدية التي كانت تقدس آراء الأقدمين وتسير على خطاهم، بل كان طبيباً مستقل الرأي، واسع المعرفة، معتدّاً بنفسه، اتخذ سبيل التجربة نهجاً وقانوناً يسير على هديه، وهو القائل إن التجربة تثبت الحقائق وتذهب البواطل، كما قال: إن التجربـة إمّا أنتصدّق قولي حيّاً كنت أو ميتـاً وإما أن تكذبـه. ويبدو كمن أخذ على نفسـه عهداً بأن لا يصدق إلا ما نتج من تجربة يؤيدها المنطق والبرهـان، مما كان له الأثـر الكبيـر في التطورات العلمية والعملية التي أدخلهـا الفيلسوف الانكليزي فرانسيس بيكـون في الدراسة والبحث العلمي في أوائل القرن السابع عشر ليؤسس بذلك الثورة العلمية الحديثة المبنية على الملاحظة والتجريب.  كما كان أبو مروان معلماً يشعر بالمسؤولية ويتصرف بما تقتضيه مكانته، ولا أَدَلَّ على ذلك من أنه كان يطلب من تلاميذه أداء قسم أبقراط، ويلزمهم بإجبار تلامذتهم على أدائه أيضاً.

مؤلفاته

ذكر المؤرخ والطبيب ابن أبي أصيبعة في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" أن ابن زهر ألف سبعة كتب لكن لم يصلنا منها سوى ثلاثة. ويعد "كتاب التيسير في المداواة والتدبير" أحد أشهر كتب ابن زهر وهو موسوعة طبية يبرز فيها تضلعه في الطب وموهبته فيه، وقد أهداه لصديقه ابن رشد الذي ألف فيما بعد "كتاب الكليات في الطب"، فكان الكتابان متممين أحدهما للآخر. وترجم الكتاب إلى اللاتينية في البندقية عام 1490م ثم في ليدن عام 1531م، وكان له أثر كبير على الطب الأوروبي حتى القرن السابع عشر. أما المخطوطات التي حفظت من كتاب «سالتيسير» إلى الوقت الحاضر فيجدها المرء في المكتبة الوطنية بباريس، وفي الرباط، وفي المكتبة البودلية في أوكسفورد، وفي المتحف البريطاني بلندن. كما ألف ابن زهر "كتاب الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد"، وهو خلاصة للأمراض والأدوية وعلم حفظ الصحة والطب النفسي. لا يوجد من هذا الكتاب سوى مخطوطتين إحداهما في المكتبة الوطنية بباريس، والثانية تملكها مكتبة الإسكوريال بإسبانيا. و"كتاب الأغذية والأدوية"، الذي يصف فيه ابن زهر مختلف أنواع الأغذية والعقاقير وآثارها على الصحة، وقد ترجم إلى اللاتينية. أما الكتب التي ضاعت فهي :كتاب «الزينة»، ومقالة في علل الكلى، وتذكرة في أمر الدواء المسهل، ورسالة في علتي البرص والبهق.

وقد استمر تأثير بن زهر في الطب الأوربي حتى القرن السابع عشر ميلادي، وذلك بفضل ترجمة كتبه إلى اللاتينية والعبرية. وامتدح المستشرق جورج سارتون أبا مروان بن زهر فقال: "إن أبا مروان تميَّز عن غيره في حقل الطب في شرق وغرب الدولة الإسلامية، بل إنه أعظم طبيب في عصره في العالم أجمع". أما غوستاف لوبون فيقول عنه إنه "كان مجربا مصلحا مُوطّئا لعلم المداواة وقد كان يقول إن للبدن قوّة كامنة ناظمة للأعضاء كافية وحدها لشفاء الأمراض على العموم".

              
بريد الكاتب الالكتروني: gharbis@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك