للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

وحدة الدراسات والبحوث

الواقع والمأمول في بحوث المياه الجوفية في الوطن العربي

  • د. موزة بنت محمد الربان

    رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    11:01 م

  • تاريخ النشر

    29 يونيو 2021

الكلمات المفتاحية :

مما لا شك فيه، أن منطقتنا العربية تعتبر من أشد مناطق العالم شحاً للمياه، وأن الكثير من البلدان والأقاليم العربية أصبحت في مرحلة خطيرة أو على وشك. ومشاكل المياه لدينا متعددة ومتنوعة وتتطلب جهوداً جادة وواعية من حيث المحافظة على الموجود وإيجاد المفقود. شح المياه ظاهرة قديمة ممتدة في هذه المنطقة من العالم بحكم المناخ والجغرافيا، ومع ذلك كانت هذه المنطقة مهداً للحضارات الإنسانية العظيمة، ليس فقط تلك التي قامت على ضفاف الأنهار، بل أيضاً تلك التي شيدت في الصحراء وعلى سواحل البحار، وهذا ولا شك يعني نجاحا باهرا في إدارة متكاملة للمياه التي هي شريان الحياة فضلا عن تشييد الحضارات..

إن تاريخ المنطقة العربية مرتبط بالمياه وشحّها. فمنذ بداية التاريخ (أكثر من 3000 سنة قبل الميلاد) سواء لدى الحضارات التي ازدهرت في مصر والعراق والشام، أو تلك التي كانت في جنوب الجزيرة العربية وشمالها، كان الماء دائما يمثل تحدي. أسلافنا (أنباط، يمنيون، فراعنة، عمانيون، كلدانيون.. و غيرهم)، قاموا بعمل مميز في مناحي مختلفة  لهندسة المياه. لقد اخترعوا بناء السدود، و قنوات المياه، وتجميع المياه وبناء الخزانات، الري بالتنقيط والري بالندى، وغيرها. ثم قدموا هذه الخبرة والإنجازات التقنية للامبراطورية العربية الإسلامية التي أبدعت في وضع الحلول وتطوير التقنيات وبناء المنشآت الهندسية الرائعة، و من ثمّ نقلتها إلى العالم أجمع، لتسهم في الحضارة الإنسانية كباقي الأمم والحضارات

إننا نؤمن بقدرات العقل العربي في الحاضر كما في الماضي. ونؤمن بأهمية دور العالِم و الباحث العربي في نهضة أمته ونقلها من تابع إلى متبوع، كما نؤمن أن الاعتماد على الذات والثقة بالنفس والتعاون والتكامل العربي ضرورة قصوى من أجل البقاء.

إن من أهم أهداف "منظمة المجتمع العلمي العربي" تشجيع التواصل بين العلماء العرب في المجالات العلمية الحيوية على أمل أن يسهل ذلك من حل المشكلات التي يواجهها الوطن وذلك من خلال تجميع القدرات العلمية العربية بشكل فعّال. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عندما يعمل العلماء العرب مع بعضهم، ويتبادلون الخبرات والمعلومات والإمكانيات، ويطورون أنماطاً من التعاون والتآزر فيما بينهم. ونحن هنا نأمل ونراهن على وعي الباحثين العرب والمؤسسات العلمية العربية ليطوروا هذا التعاون والتكامل بينهم، حتى ولو كان بجهد فردي وذاتي، أي بدون (توجيهات) من السلطات السياسية في بلدانهم.

في الوطن العربي، هناك نشاط بحثي معتبر في مختلف التخصصات المتعلقة بالمياه،  ومنها مجال طبقات المياه الجوفية. ونتائج البحث تدل على وجود نشاط بحثي في مختلف المجالات والفروع المتعلقة بهذا التخصص أيضاً. فعلى مدى عشرين عاماً، هناك حوالي 5,185 ورقة بحثية صدرت من الدول العربية نُشرت منذ العام 2001، وحتى نهاية 2020. ولك أن تتصور عدد الباحثين العرب الذين عملوا ويعملون في هذا المجال، وأكثر منهم عدد الباحثين الذين يعملون في التخصصات المتعلقة والمرافقة بدراسة طبقات المياه الجوفية، علمية وهندسية وتقنية وغيرها. ومن الجدير بالذكر أن الإنتاج العالمي في هذا التخصص في نفس الفترة الزمنية قد بلغ حوالي 110,626 ورقة. أي أن العرب يساهمون بحوالي 4.7 % من الإنتاج العالمي، علما بأن نسبة عدد السكان في الدول العربية إلى العالم هي في حدود 5.6 % حسب احصائيات البنك الدولي لعام 2019. هذا فقط في مجال بحوث المياه الجوفية، ناهيك عن باقي فروع العلم المتعلقة بالمياه كمعالجة المياه وهندسة المياه والإدارة المتكاملة للمياه، ....الخ.

ولكن، ما هي مساهمة كل هذه الأوراق البحثية والباحثين العرب في حل مشاكل المياه في الوطن العربي، التي مازالت قائمة وتتفاقم؟

إن العديد من الدول العربية تملك المعرفة بالكيف. فإذا تمكنت من تجميع هذه المعرفة فسيكون للوطن العربي ككل، قدرات كبيرة. وإذا أراد العرب أن يستفيدوا من إمكانياتهم المعرفية هذه، فمن المؤكد أن هذا سيعني الكثير. ولكن...

هل يوجد بين الدول العربية والباحثين فيها مشاريع مشتركة؟ هل يستفيد أحدهم بما لدى الآخر من خبرة وإمكانيات لا تتوفر لديه؟ هل يعرف بعضهم بعضاً؟ هل تُدرس طبقات المياه الجوفية الممتدة بين أكثر من دولة عربية، وترسم وتنفذ خطط لإعادة شحنها من المناطق التي تتوفر فيها مياه الأمطار أكثر من غيرها؟ إن الدول المتجاورة تشترك في طبقات المياه الجوفية، ودراستها ومعالجتها هي بالضرورة عمل مشترك، فهل يتشارك هؤلاء العلماء والباحثين كما تتشارك هذه الطبقات؟ هل يشارك هؤلاء العلماء في الاستشارات ومشاريع التشييد في بلدانهم؟ بل هل يشاركون في دراسات وضع السياسة العامة لمواجهة التحديات الوطنية والإقليمية التي تواجه الدول العربية في مجال المياه؟ نأمل أن نلقي بعض الضوء على هذه التساؤلات خلال هذه الدراسة.

الشكل (١) يبين انتاج الدول العربية البحثي في علم طبقات المياه الجوفية في الفترة (1982 – 2020)، بين 1982 و 2001 اعتمدنا نوع الأوراق Article فقط، وبعد ذلك أضفنا إليها Reviews أيضاً. وتتضح الزيادة الكبيرة في البحوث المنشورة خاصة في السنوات العشر الأخيرة ابتداء من 2011. وستتركز الدراسة فيما يلي على الفترة بين 2001 إلى 2020. والتي بلغ عدد الأوراق المنشورة فيها 5,185 ورقة.
 

الشكل (١): عدد الأوراق المنشورة من الدول العربية فيما يتعلق بالمياه الجوفية، منذ 1982.

 

والجدول (١) يبين عدد الأوراق المنشورة خلال فترة الدراسة من كل دولة عربية على حدة. ويظهر أن مصر تتصدر القائمة بحوالي ربع الإنتاج، تليها السعودية ثم تونس فالمغرب ثم الجزائر.

5,185 ورقة بحثية أجري منها 2,606 ورقة داخل الوطن العربي بالكامل، بينما 2,579 بالتعاون مع دول من خارج الوطن العربي، أي حوالي النصف.


جدول (١): ترتيب الدول العربية حسب عدد الأوراق المنشورة، مع نسبة مقربة من العدد الكلي للأوراق.

من المعلوم أن طبقات المياه الجوفية وخزانات المياه فيها ممتدة تحت الأرض بين الدول المتجاورة، وهذا يستلزم بالضرورة تعاون علمي وسياسي واقتصادي بين تلك الدول، وهي أمور مترابطة يهمنا هنا منها التعاون العلمي والبحثي بين الباحثين العرب وخاصة في الدول المتجاورة والتي تتشارك في تلك الخزانات الأرضية. ولكن كما توضح الأرقام في الجداول التالية، فإن التعاون البحثي والعلمي بين الدول العربية المتجاورة لا يكاد يذكر، وهذه مشكلة حقيقية لابد من تداركها والبحث في أسبابها. ويمكن الرجوع إلى دراسة سابقة بعنوان: "التعاون البحثي في بحوث طبقات المياه الجوفية (2008 - 2017)".  سوف نكتفي هنا بالدول الخمس الأكثر انتاجا للبحوث المنشورة، والتي تمثل حوالي 60 % من الإنتاج العربي، بمجموع 3,193 ورقة.

مصر

العدد الكلي في داخل مصر فقط، أي بدون مشاركة خارجية، وهو ما يقارب 38.5 %.

الجدول (2) يبين البحوث المشتركة بين مصر والدول العربية المجاورة لها جغرافيا.

السعودية

العدد الكلي للأوراق هو 1,068 ورقة، منها 320 في داخل السعودية فقط بدون مشاركة خارجية، وهو ما يمثل 30 %. والتعاون الأكبر للبحوث السعودية مع مصر ثم الولايات المتحدة. كما يتضح من الجدول أيضاً، ضعف التعاون البحثي والعلمي بين دول مجلس التعاون الخليجية.
 

الجدول (3) يبين البحوث المشتركة بين السعودية والدول العربية المجاورة لها جغرافيا.

 

تونس

العدد الكلي للأوراق هو داخل تونس فقط، بدون مشاركة خارجية والذي يمثل 48 %. والباقي متشارك مع الخارج، التعاون الأكبر مع فرنسا حيث يبلغ 146 ورقة بحثية. أي حوالي 22% من مجموع الأوراق.


الجدول (4) يبين البحوث المشتركة بين تونس والدول العربية المجاورة لها جغرافيا.

 

المغرب

العدد الكلي للأوراق هو 504 ورقة، منها 180 في داخل المغرب فقط، بدون مشاركة خارجية، وهذا يعني أن ما يقارب 64 % من البحوث المغربية أجريت بالتعاون مع الخارج والذي تمثل فيه فرنسا المشارك الأكبر، حيث يبلغ 174 ورقة بحثية أي حوالي 35% من مجموع الأوراق المغربية.
 

الجدول (5) يبين البحوث المشتركة بين مغرب والدول العربية المجاورة له جغرافيا.

 

الجزائر

العدد الكلي للأوراق هو 427 ورقة، منها 206 في داخل الجزائر فقط بدون مشاركة خارجية وهو ما يمثل 48 %. والتعاون الأكبر مع فرنسا حيث يبلغ 119 ورقة بحثية، أي حوالي 28% من مجموع الأوراق الجزائرية.

الجدول (6) يبين البحوث المشتركة بين الجزائر والدول العربية المجاورة لها جغرافيا.


كما تبين الجداول السابقة، فإن البحوث البينية للدول العربية المتجاورة جغرافيا لا يكاد يذكر، وهذا غريب بالفعل. كما يتبين أن التعاون الأكبر بين الدول العربية كان بين مصر والسعودية، ويظهر من الشكل (2) أن هناك شبه ارتباط بين البحوث من مصر والسعودية، وقد يُفسر ذلك بوجود عدد كبير من الباحثين المصريين والذين ينتمون لجامعات مصرية يعملون في الجامعات السعودية، ويساهمون في تلك البحوث، خاصة منذ العام 2011.

كما يظهر من الشكل (2) أيضاً، نمو كبير في عدد البحوث السعودية والمصرية منذ 2011، بينما تبقى دول المغرب العربي تونس والجزائر والمغرب في معدل نمو أقل، وربما لو تعاونت الدول الثلاث وأضيفت إليها ليبيا وموريتانيا أيضاً لكان الوضع مختلف، خاصة أن الدول الثلاث تمتلك المعرفة والعدد الكافي من الباحثين المتميزين والمؤسسات البحثية العريقة.
 

شكل (2): عدد الأوراق من بعض الدول العربية حسب سنة النشر.

 

أما المؤسسات البحثية العربية الأكثر إنتاجا للبحوث في مجال المياه الجوفية وخزاناتها الأرضية فيبينها الجدول (7).

أخيراً، فإننا نتوجه بهذه الدراسة إلى الباحثين المتميزين من العرب على أمل أن يستجيبوا للتحدي ويعملوا من أجل تطوير شبكة وجمعية علمية خاصة بهم يتبادلون من خلالها الخبرات والإمكانيات، ويضعون خطة شاملة لبحث متكامل يدرس طبقات المياه الجوفية في كل الوطن العربي، خاصة للخزانات الأرضية المشتركة بين دولهم، ويدرسوا وسائل حمايتها وإعادة شحنها بالمياه النقية. إننا نعلم أن هناك مجالس وجمعيات عربية للمياه ولكن مؤشرات البحوث وواقع المياه في وطننا العربي يحتاج إلى إعادة نظر وتعديل المسار، وكل فرد منا له دور وهو مهم من أجل مستقبل أفضل.

إن الباحثين داخل مختبراتهم وحتى منشوراتهم لا يمكن أن يقدموا الكثير، فالعلم والبحث العلمي هو عمل جماعي بالضرورة والبحث في مثل هذا التخصص الهام يستوجب أكثر من ذلك. لابد أن يتعاونوا مع الجهات والأطراف الأخرى مثل الجهات الهندسية والصناعية والبناء وغيرهم فضلاً عن الباحثين في التخصصات العلمية الأخرى، وهم كثر ولله الحمد، في دولنا العربية. كما يتوجب عليهم نشر علومهم بكل الوسائل لتصل إلى متخذي القرار وواضعي السياسات العامة وجميع فئات المجتمع، ويبينوا أهمية ووسائل المحافظة على مخزون المياه الجوفية كما ونوعا، والمحافظة عليها من الاستنزاف الجائر والتلوث بجميع أنواعه، وهذا بالطبع يتطلب أن تكون مبسطة حسب المتلقي والمُستَهدف، ويجب أن تكون باللغة العربية حتى تصل إلى المجتمع العربي ولا يكتفوا بنشر نتائج بحوثهم في مجلات عالمية بلغات أجنبية، رغم أهميتها.

لابد للمجتمع العلمي العربي أن يكون له كيان وله كلمة وله تأثير في المجتمع.
 

 

لمزيد من القراءة:

 


تواصل مع الكاتب: mmr@arsco.org​

 


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

    

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

دراسات أخرى

1 التعليقات

  • Ismail Ahmad20 يناير, 202212:33 م

    Stay on the path

    I think you hit a good point that really needs lights on

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك