للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

دراسة عن الديناميكيات في باطن الشمس

  • د. أبرار أحمد علي

    جامعة الشرق الأوسط الأمريكية/ الكويت

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    10:09 م

  • تاريخ النشر

    24 أكتوبر 2021

الكلمات المفتاحية :

هل بإمكاننا التنبؤ بسلوك الشمس بنفس الطريقة التي نتنبأ بها بحالة الطقس على الأرض؟ إننا نرى الشمس من الأرض كمصدر للضوء والطاقة، ولكن بفضل التلسكوبات الأرضية والفضائية أصبح بمقدورنا رؤية الشمس بصورة مختلفة وبدقة عالية وهذا الأمر يقودنا إلى طرح أسئلة عديدة:

- كيف تحدث التفاعلات في الشمس؟
- كيف تتشكل الظواهر التي نراها على سطح الشمس؟

التفاعلات المعقدة التي يحركها المجال المغناطيسي بالشمس والتي لا يمكن رؤيتها مباشرة السبب الرئيسي المكون لبنية الشمس ومظهرها. ومن خلال اساسيات علم الهيدروديناميكية المغناطيسيّة الذي يختص بدراسة الخصائص المغناطيسية وسلوك الموانع الموصلة كهربائيا يمكننا التعرف على الشمس أكثر. هذا وبالإضافة إلى تطور طرق تحليل البيانات التي أصبحت أكثر سهولة.

تعتبر التفاعلات الفيزيائية الداخلية التي تحدث في باطن الشمس أهم الجوانب التي يجب تسليط الضوء عليها. لذا تسعى الدراسات العلمية الأخيرة إلى شرح تكوين الهيكل المغناطيسي وقوته ومدى تماسكه في باطن الشمس، والذي يعبر منطقة الحمل الحراري غير المستقرة. هذا الهيكل المغناطيسي مسؤول أيضا عن تغذية المظاهر التي تحدث على سطح الشمس.

تتسبب كثافة المجال المغناطيسي بشكل متقطع في توهجات مغناطيسية واندفاع كبير للرياح الشمسية والانفجارات العنيفة التي تسمى بالانبعاث الكتلي الإكليلي، والذي يمكن أن يؤثر على كفاءة أنظمة الأقمار الصناعية وتقنيات الاتصال الأرضية بصور مختلفة. في وقتنا الحالي وباستخدام المراصد الشمسية المتخصصة يمكننا فقط رؤية الحقول المغناطيسية بصريًا خارج السطح المرئي للشمس، ومن أجل فهم الديناميكيات المعقدة تحت سطح الشمس بشكل اشمل، يجب علينا استخدام الأنماط الرياضية والمحاكاة العددية.

 يعتمد تحليل بيانات الديناميكيات في المناطق الداخلية للشمس بشكل كبير على العديد من المعلومات المباشرة والغير مباشرة المسجلة على مدى سنوات. جزء من تلك المعلومات هي المعلومات الخاصة في قياس انتشار موجات الضغط والتذبذبات التي تحدث على سطح الشمس (هيليوسيسمولوجي) والتي يستخلص منها درجة الحرارة والضغط والكثافة والتكوين مع العمق.  

ومن خلال دمج النماذج النظرية وبيانات الأرصاد يمكننا التعرف على ما يحدث في باطن الشمس حيث يحتاج توليد المجال المغناطيسي في الشمس واستمراره إلى محرك مستمر (دينامو) يعمل في طبقة من القص القوي والتي تعرف بالتاكوكلاين. ويحدث كل ذلك في المنطقة التي تقع بين المنطقة الإشعاعية ومنطقة الحمل الحراري و يتشكل المجال المغناطيسي على نطاق واسع في تلك المنطقة (التاكوكلاين) بسبب تأثير نشاط الحقول المغناطيسية الصغيرة الحجم و الضعيفة المتولدة في منطقة الحمل الحراري و التدرج الشعاعي الحاد داخلها. بشكل عام يُنظر إلى منطقة التاكوكلاين على أنها قاعدة لمجال مغناطيسي قوي واسع النطاق بسبب تداخلها مع المنطقة الإشعاعية الهادئة حيث يتم التحكم بتأثير عدم استقرار المجال المغناطيسي ويتم ايضا فيها تعرض الحقل المغناطيسي للحمل الحراري الذي يتحرك من الأعلى الى الأسفل، مما يسمح بتضخيم المجال إلى مستوى متناسب. من غير المحتمل وجود مجالات مغناطيسية كبيرة الهيكل في أماكن أخرى، لأن هذا قد يؤدي الى ارتفاع مستمر لأنابيب التدفق المغناطيسي.

قد أشارت الدراسات العلمية السابقة إلى التفاعل بين هياكل التدفق المغناطيسي والحمل الحراري المضطرب والذي ينعكس تأثيره على نقل وتخزين المجال المغناطيسي الأساسي بسبب الضخ الإشعاعي الذي ينشأ بشكل طبيعي من التدفق الحراري غير المستقر. ونتيجة للتفاعلات المعقدة في هذه النماذج، من الصعب حدوث المزيد من الظواهر العامة التي تسمح بحدوث بعض الأنشطة الناجمة عن تلك التفاعلات، مثل ظهور هياكل التدفق المغناطيسي. وقد فسر عدد قليل من الدراسات تأثيرات الضخ التي لوحظت في الحمل المغناطيسي بطريقة مبسطة لالتقاط وفهم بعض هذه النشاطات.

في الآونة الأخيرة، نظرنا في دراسة آثار ضخ التدفق المغناطيسي المعتمد على وقت ظهور هياكل مغناطيسية قوية في نموذج رقمي للواجهة بين منطقة الحمل الحراري والمنطقة الداخلية الإشعاعية للشمس. وعند تسليط الضوء على مجموعة مختارة من جداول زمنية مختلفة للضخ، تكشف عمليات المحاكاة العددية أن الجزء الأكبر من المجال المغناطيسي يتم الحفاظ عليه أسفل الواجهة مع وجود نشاط مكثف من المجال المغناطيسي الذي يرتفع ضد ضخ التدفق. بمعنى آخر، فقط الهياكل التي تكون فيها شدة المجال المغناطيسي قابلة للمقارنة مع قوة التقسيم المتساوي للطاقة قادرة على الارتفاع.

كما وجد أن في جميع عمليات المحاكاة التي تم إجراؤها أن زمن ضخ التدفق يؤدي إلى تطور أكثر تعقيدًا بالمقارنة مع الدراسات السابقة حيث تستمر الهياكل في الارتفاع بمجرد تحقيق عتبة التقسيم المتساوي للطاقة. في الحالات التي تم دراستها وُجد أن الهياكل المغناطيسية ترتفع، ولكن مع مرور الزمن، يتم دفعها للأسفل مرة أخرى وهذا السلوك هو نتيجة للتأثيرات المتغيرة للهياكل المغناطيسية العائمة وسرعة الضخ الهابطة التي تعتمد على الوقت.

كما تم اكتشاف معلومات جديدة تتعلق بمعدل ظهور وقوة وانتشار المجال المغناطيسي وكلها تعتمد على خصائص الضخ. وجد أن درجة ارتفاع التدفق المغناطيسي ترتبط بتردد الضخ المفروض وأن كثافة الهياكل المغناطيسية تختلف باختلاف تردد الضخ وزمنه. هذا، وتحصل الهياكل الناشئة على قوة مغناطيسية أعلى وتنتقل إلى الأعلى عندما يتم فرض اختلافات زمنية أبطأ في نشاطها. 

في نموذجنا المبسط نسبيا، افترضنا تواترًا منتظمًا في قوة الضخ، والذي من غير المحتمل أن يحدث داخل الشمس، لكنه يكشف أن تطور الهياكل المغناطيسية يتأثر بشكل كبير بتغيرات الحمل الحراري حيث ترتفع الهياكل ذات القوة الكافية، بالنسبة للحركات الهابطة، ويمكن أن تصل إلى سطح الشمس بينما تقف الهياكل الأضعف من الصعود وتستمر بالتفاعل مع الاضطرابات، لتشكل جزءًا من نموذج دينامو الواجهة.

وفي الختام نشير الي ان الدافع من هذه الدراسة هي فهم الأحداث في قاعدة منطقة الحمل الحراري بشكل أفضل، ولكن تظهر طبقة الغلاف الضوئي الشمسي تباينًا في النطاق الزمني للحركات الحمليه وكذلك في مقاييس الهياكل المغناطيسية الناشئة من خلال الحبيبات الشمسية.  لذلك يعطي مثل هذا النوع من الدراسات نظرة على ديناميكيات اضطراب الحمل الحراري وظهور الهياكل المغناطيسية في منطقة الغلاف الضوئي.

 قد أظهرت الدراسة إلى أن الضخ عند تسريع الزمن يتزايد في الهياكل المغناطيسية الضعيفة نسبيًا، مقارنة بالحالات الأخرى التي تم أخذها في الاعتبار. والجدير في الذكر أن هذا ليس هو الوضع في عمق منطقة الحمل الحراري، ولكن من المحتمل جدًا ان يكون في المنطقة القريبة من سطح الشمس، حيث لوحظ أن الحلقات المغناطيسية الحبيبية تظهر بشكل متكرر جدًا في تركيزات مغناطيسية صغيرة.

 

المصدر

 

البريد الإلكتروني: Abrar.Ali@aum.edu.kw

 



يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك