للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

ما هي الاتجاهات التقنية التي تحدّد مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

  • محمد معاذ

    باحث وكاتب تقني في مجال الذكاء الاصطناعي/منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:55 م

  • تاريخ النشر

    22 يونيو 2022

الملخّص

نطرح أبرز المسارات التقنية التي تساهم في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.

يعدّ الذكاء الاصطناعي أحد أكثر المجالات إثارةً في الوقت الراهن. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا في وتيرة نموّ الابتكارات ذات الصلة بهذه التقنية، خاصةً مع ظهور جائحة "كوفيد 19". ويتوقّع الباحثون في شركة "فورستر" (Forrester) للأبحاث والاستشارات أن تحظى أنظمة الذكاء الاصطناعي بعشرات براءات الاختراع خلال عام 2022. في حين تتوقّع شركة أبحاث "ماركت ووتش" أن تصل القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 200 مليار دولار أميركي مع حلول عام 2025. غير أنّ ازدياد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي يعتمد على عدّة عوامل نذكر منها: وفرة البيانات، ومدى قوة الحوسبة، وتصميم الخوارزميات.

دعونا نتناول هذه المفاهيم التي تعدّ أشبه بمفاتيح لإدخال التحسينات على الذكاء الاصطناعي:

وفرة البيانات

تعدّ البيانات مفتاح الذكاء الاصطناعي. وحتى تستطيع الأنظمة الذكية الوصول لمخرجات، فإنها تقوم بعمليات تحليل للبيانات بغية الوصول إلى نتائج. وكمية البيانات المتنوعة هي التي تمكّن تطبيقات التعلّم الآلي من اكتساب وإتقان المهارات. وكلّما كانت كمية البيانات متاحة، كلّما تمكّنت من التعلُّم وتحسين قدراتها في التعرّف على الأنماط. وسيتزايد حجم البيانات بشكلٍ كبير، لاسيّما مع الانتشار لأجهزة إنترنت الأشياء. ويُظهر الرسم البياني أدناه نمو البيانات المتسارع حيث من المتوقّع وصول حجم البيانات العالمية إلى 175 زيتابايت بحلول عام 2025 (تخزين 1 زيتا بايت فقط يحتاج لقرابة 83 مليون قرص صلب بسعة 12 تيرا بايت).



رسم بياني (1): حجم النمو السنوي للبيانات منذ عام 2010 (المصدر)

 

مدى قوّة الحوسبة

يرتكز التعلّم الآلي على خوارزمياتٍ يمكن تغذيتها ببياناتٍ منظّمة فتقوم بتحليلها للحصول على استنتاجات، أمّا التعلّم العميق وهو مجموعة فرعية منه، فيتميز بوجود مستوياتٍ مختلفة من الخوارزميات، التي تكوّن شبكات عصبية اصطناعية، لديها القدرة على فهم البيانات غير المنظمة والأنماط المعقّدة، مثل الصور، والكلام، واللغات وما إلى ذلك. غير أنّ هذه العمليات تحتاج إلى قوّة في الحوسبة لا سيّما مع الإشكاليات الأكثر تعقيدًا. ومع التقنية المتوفّرة الحالية، قد يستغرق التعلّم وقتًا طويلًا ليكون مفيدًا. لذلك، هناك حاجة للتقدّم في قوّة الحوسبة في المستقبل، وهذا ما سيسمح  للشركات من امتلاك نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على معالجة البيانات بفاعليةٍ وسرعة، وتعلّم حلّ المشكلات المعقّدة. ويمكن أن يتحقّق ذلك من خلال:

رقائق الذكاء الاصطناعي

تحتاج وظائف الذكاء الاصطناعي للقيام بمعالجة الكثير من المسائل الحسابية الصغيرة بأسرع وقتٍ ممكن، وهو ما لا تستطيع القيام به وحدات المعالجة المركزية (CPU). ولاستخدام الذكاء الاصطناعي في حالاتٍ مثل الرؤية الحاسوبية، أو معالجة اللغة الطبيعية، أو حتّى التعرّف على الكلام، تحتاج الشركات للاستعانة بوحدات معالجة مركزية عالية الأداء. وقد أصبحت الرقائق الذكية حلًّا لهذا التحدي، حيث تعمل على تعويض القصور في أداء وحدات المعالجة المركزية، وجعلها أكثر كفاءة عند قيامها بمهامٍ مثل معالجة البيانات، والتحليلات التنبؤية وغيرها. وتعمل شركات مثل ميتا (فيسبوك سابقًا)، أمازون، وجوجل على زيادة استثماراتها في إنتاج الرقائق التي تدعم الذكاء الاصطناعي. كما أنّ الشركات الناشئة المصنعة لها قد دخلت السوق بشكلٍ ملحوظ، حيث تلقّت عام 2021 أكثر من ضعف التمويل مقارنة بعام 2017، وهذا ما تُظهره الأرقام من خلال الرسم البياني أدناه:

رسم بياني (2): حجم التمويل لرقائق الذكاء الاصطناعي منذ عام 2017 (المصدر)

 

وفي الوقت الراهن، لا تزال الرقاقات الذكية تعاني قلّة  التنوّع والقدرة على التكيّف، إذ لا يزال معظمها تعمل كمسرّعاتٍ، في حين نتوقّع في المستقبل أن يتمّ العمل على إنشاء فئاتٍ منها لديها القدرة التعلّم والتعامل مع سلسلة من المهام من الفهم والتحليل واتخاذ القرار والعمل.

وحدات معالجة الرسومات

تعدّ وحدات معالجة الرسومات واحدة من أكثر أنواع الرقائق المستخدمة تجاريًا والتي تدعم الذكاء الاصطناعي. وقد تمّ تصميمها لتقديم الرسومات في الوقت الحقيقي. وصحيحٌ أنّ استدعاء أيّ صورةٍ يتطلّب قوة حوسبة بسيطة، إلَا أنه يجب القيام بها بسرعةٍ كبيرة. وهنا يأتي دور وحدات معالجة الرسومات التي تعتبر الخيار الأفضل لمثل هذه الحالات، لأنها يمكنها معالجة آلاف المهام البسيطة في وقتٍ واحد. ومن المتوقّع أن تشهد وحدات معالجة الرسومات نموَا ملحوظًا في المدى المنظور  بما يكفي لاستخدامها بشكلٍ أكبر في مهامٍ تتجاوز عرض الصور، مثل التعلّم الآلي.

تصميم الخوارزميات

إنّ التحسّن في قدرات الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يصحبه تطوّر في الخوارزميات الكامنة وراء نماذج التدريب. وعلى الرغم من أنّ أغلب الخوارزميات التي نستخدمها اليوم موجودةٌ منذ الثمانينات من القرن الماضي غير أنّ التقدّم في تصميمات الخوارزمية سيتيح للذكاء الاصطناعي العمل بكفاءةٍ أكبر، وأن يكون متاحًا لمزيدٍ من الأشخاص الذين لديهم قدرٍ قليل من المعرفة التقنية. وفيما يلي نعرض أبرز التطوّرات المتّصلة بتصميم الخوارزميات:

الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير

مجموعة من العمليات والأدوات التي تسمح للمستخدمين بفهم نتائج ومخرجات خوارزميات التعلّم الآلي والثقة بها. إنّ تطوّر الذكاء الاصطناعي يفرض على البشر تحدياتٍ كبرى تتجلّى في معرفة آلية وصول الخوارزميات إلى النتائج. وأحد نقاط الضعف الرئيسية لنماذج التدريب هو مدى تعقيدها. لذلك يتطلّب بناء النماذج الذكية وفهمها مستوًى معينًا من مهارات البرمجة، كما أنه قد يكلّف وقتًا لاستيعاب سير عملها. ونتيجةً لذلك، تستفيد الشركات عادةً من نتائج النماذج دون فهم سير عملها. ولحلّ هذا التحدي، سيجعل الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير هذه النماذج مفهومة من قبَل أيّ شخص. وعلى سبيل المثال، ستكون النماذج قادرة على تشخيص الأمراض في المستقبل. ومع ذلك، سيحتاج الأطباء أيضًا إلى معرفة كيف تأتي الخوارزميات بالتشخيص. ومع الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير سيستطيعون فهم كيفية القيام بالتحليل وشرح الموقف لمرضاهم وفقًا لذلك.

نقل التعلّم

طريقة تعلّم آلي تُمكّن المستخدمين من الاستفادة من خوارزميات نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدَمة سابقًا لمهمة مختلفة. بعبارةٍ أخرى إعادة استخدام أجزاء من نموذج مُدرب مسبقاً في نموذج يهدف إلى حلّ مشكلة جديدة. ويعود استخدام هذه الطريقة لعدّة أسباب، إذ ليس من السهل تدريب بعض نماذج الذكاء الاصطناعي، وقد يأخذ ذلك وقتًا كبيرًا لتعمل بشكلٍ صحيح، لذلك يختار المطوّرون اعتماد النموذج المدرّب، بدلاً من إنشاء نموذجٍ جديد، وهذا ما يوفّر الوقت والجهد. إضافةً إلى ذلك قد لا تكون هناك بيانات كافية في بعض الحالات. لذلك وبدلاً من العمل مع كميةٍ صغيرة من البيانات، ستستطيع الشركات استخدام النماذج المدربة مسبقًا لتحقيق نتائج أكثر دقة. وعلى سبيل المثال يمكن نقل جزء استخراج الميزات من نموذج مدرّب للتعرّف على السيارات إلى نموذج مهمته التعرّف على الشاحنات.

التعلّم المعزّز

هو نوعٌ من أنواع التعلّم الآلي يقوم على فكرة تعليم وكيلٍ ما بالاعتماد على عواقب أفعاله في بيئة معينة. ويُستخدم في العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الألعاب وإدارة الموارد والتوصيات المخصصة والروبوتات. ويُستخدم التعلّم المعزّز لحلّ مشاكل لا تستطيع الخوارزميات التقليدية للتعلّم الآلي حلّها وخاصة تلك التي تحتاج لعميل يتفاعل مع بيئةٍ محيطة به. وبدلاً من التعلّم التقليدي، لا يبحث التعلّم المعزّز  عن أنماطٍ لعمل تنبؤات، بل يتخذ قراراتٍ متسلسلة لتعظيم مكافأته ويتعلّم من خلال التجربة. من الأمثلة عليها نظام "ألفا جو" (AlphaGo) المطوّر من قبل شركة "ديب مايند" التابعة لجوجل. فقد احترف هذا النظام لعبة "جو" الصينية المعقدة وتغلّب على أحد أقوى لاعبيها على مستوى العالم. وفي المستقبل سيكون التعلّم المعزز متاحًا أيضًا في المصانع المؤتمتة بالكامل والسيارات الذاتية القيادة.

التعلّم تحت الإشراف الذاتي

هو نهجٌ للتعلّم الآلي يسمح لخوارزميات التعلم الآلي باستخدام المدخلات المرصودة للتنبؤ بالمدخلات غير المعروفة. وعلى عكس التعلّم الخاضع للإشراف، لا تتطلّب هذه التقنية من البشر تسمية البيانات، وهي تتولّى مهمة التصنيف بنفسها. ووفقًا لـنائب رئيس شركة ميتا "يان ليكون" وكبير علماء الذكاء الاصطناعي في الشركة، سيلعب هذا النوع من التعلّم "دورًا حاسمًا في فهم الذكاء على مستوى الإنسان" على حدّ قوله. وفي حين أنّ هذه الطريقة تُستخدم في الغالب في الرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغة الطبيعية مثل تلوين الصور أو ترجمة اللغة اليوم، إلّا أنه من المتوقع استخدامها على نطاقٍ أوسع في حياتنا اليومية. ومن الأمثلة على حالات الاستخدام المستقبلية نذكر مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن الاستعانة بهذه التقنية  في العمليات الجراحية الروبوتية، وكذلك في القيادة الذاتية من خلال تحديد مدى صعوبة التضاريس في الطرق الوعرة وما إلى ذلك.

قد يكون للبيانات والخوارزميات دورٌ مهمٌ في تحقيق تطوّرات في الذكاء الاصطناعي، لكنّنا نعتقد أنّ إنشاء تصاميم جديدة في العتاد الصلب هو العنصر الحاسم في عمليات التطوير هذه. فمثلًا، ثورة التعلّم العميق لم تنطلق فعليًا إلا مع بدايات عام 2010، عندما بدأ استخدام وحدات المعالجة الرسومية في هذا المجال. وعليه، ينبغي للشركات التركيز على وضع تصاميم جديدة لعتادٍ صلب يتمتّع بإمكانياتٍ أكبر، وإلا فإن عملية تطوّر الذكاء الاصطناعي ستكون بطيئة في المستقبل.

 

المراجع

  • آي بي إم. الذكاء الاصطناعي القابل للشرح. متاح في: https://ibm.co/3OeqQRv
  • سرميني، محمد (2020). نقل التعلُّم باستخدام النماذج المدرّبة مُسبقاً. متاح في: https://bit.ly/3zCJcaW
  • هاو، كارين. (2019). الموجة التالية من الإنجازات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي تتوقف على الشرائح التي نبنيها له. إم آي تي تكنولوجي ريفيو. متاح في: https://bit.ly/39spzYm
     
  • Reinsel, D., Gantz, J., & Rydning, J. (2018). The Digitization of the World from Edge to Core. Available from: https://bit.ly/2CbhZN1
  • Silver, D., Hassabis, D. (2017). AlphaGo Zero: Starting from scratch. Available from: https://bit.ly/3QfWvnD
  • Sridharan, S., (2020). Predictions 2022: Successfully Riding the Next Wave Of AI. Available from: https://bit.ly/3xMAchR
  • Wiggers, K. (2020). Yann LeCun and Yoshua Bengio: Self-supervised learning is the key to human-level intelligence. Available from: https://bit.ly/3mMwJtC

 


تواصل مع الكاتب: m.maaz@arsco.org​

 


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك