للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

جائزة نوبل في الفيزياء 2017 لمكتشفي موجات الجاذبية الثقالية

  • الكاتب : عبدالحكيم محمود

    إعلامي علمي - اليمن

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    11:09 ص

  • تاريخ النشر

    14 نوفمبر 2017

في عام 2016 منحت الأكاديمية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الفيزياء لثلاثة علماء بريطانيين وهم: ديفيد ثاوليسDavid Thouless  ودانكن هولداين Duncan Haldane  ومايكل كوستيرليتسMichael Kosterlitz  نظير أبحاثهم حول المادة واكتشافاتهم في تحول أطوارها غير المعتادة، والذي قدموا فيها تفسيرات لشكل المادة في الحالات الثلاث: الصلبة، والسائلة، والغازية، مع اختلاف درجات الحرارة مما أتاح تقدماً جديداً في فهم أسرارها  الغامضة، والذي بدوره ساعد على استخلاص مواد جديدة مبتكرة.

وفي اتجاه الكشف عن الأسرار الغامضة في الفيزياء كانت أيضاً جائزة نوبل للفيزياء للعام 2017، حيث أعلنت المنظمة السويدية عن منحها جائزة نوبل للفيزياء لعام 2017، لثلاثة علماء أمريكيين، وهم: رينير فايس  Rainer Weissوهو أستاذ في معهد ماساتشوستس، وباري باريشBarry Barish ، وكيب ثورنKip Thorne ، وكلاهما من معهد كاليفورنيا للتقنية، تقديراً لدورهم الرائد في رصد الموجات الثقالية بمرصد الأمواج الثقالية بالليزر (ليغو) Laser Interferometer Gravitation –Wave Observatory (LIGO)، والذي كان بمثابة التثبيت العملي للتنبؤات النظرية التي تنبأ بها العالم الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين Albert Einst قبل 100عام، وذلك من خلال نظريته الشهيرة  نظرية النسبية العامة  General Relativity، والتي قال فيها: "إن الضوء القادم من الأجرام السماوية عبارة عن موجات جانبية في (المنحنى الزمكاني) Space-time"، والتي تنقل الطاقة عبر ما يسمى بالإشعاع الجاذبيGravitational  Radiation ، وعليه فإن موجات الجاذبية تحمل صفات الأجرام الكونية وأصل الكون الذي نعيش فيه.

وكانت المنظمة السويدية في بيانها الصادر لإعلان الفائزين بجائزة نوبل للفيزياء للعام 2017 قد وصفت هذا الاكتشاف باعتباره الاكتشاف الذي هز العالم، وذلك عندما أعلن التعاون الدولي من الفيزيائيين وعلماء الفلك بمرصد الأمواج الثقالية بالليزر، في فبراير 2016، عن تمكنهم من رصد موجات الجاذبية من خلال اصطدام زوج من الثقوب السوداء الضخمة قبل حوالي 1.3 مليار سنه في مجرة بعيدة. كما وصف البيان إسهامات العلماء الثلاثة بأنه كان شيئاً جديداً ومختلفاً تماماً وسيؤدي إلى فتح عوالم غير مرئية، وبأن ثروة من الاكتشافات تنتظر من يتمكنون من رصد الموجات  وترجمة رسالتها.

من ناحية أخرى، قال أحد المسؤولين في الأكاديمية الملكية السويدية تعليقاً على  اكتشاف العلماء الثلاثة: "إن بوسعنا الآن دراسة عمليات كان من المحال معرفتها بانقطاعنا المطلق عن الزمن الماضي". وأضاف أيضاً: "إن أفضل مقارنة لهذا المنجز هو اكتشاف غاليليو للتلسكوب الذي مكننا من معرفة أن لكوكب المشتري أقماراً تحوم حوله، فأدرك العقل البشري فجأة أن الكون أكثر اتساعاً بقدر أكبر بكثير مما كنا نظن".

إن الموجات الثقالية التي تنبأ بها آينشتاين عام 1916 من خلال نظريته النسبية العامة، وتم رصدها في العام 2016، يمكن تشبيهها بالأثر الذي تحدثه حصاة عند إلقائها في بركة ماء على سطحها ورقتي شجر، حيث تنتج عن ذلك تموجات على سطح البركة، وعندما تصل هذه التموجات إلى مكان الورقتين ستهتزان مقتربتين ومبتعدتين عن بعضهما بشكل طفيف. وكذلك تنتشر الأمواج الثقالية في الزمان والمكان (الزمكان) مسببة تغيرات في المواضيع النسبية للأجسام وانحرافات في الأشعة الكهرومغناطيسية المنتشرة في الكون، ولكن لا تنتج هذه الأمواج إلا بوجود أحداث  فلكية ضخمة مثل اصطدام ثقبين أسودين أو دوران نجمين نيوترونيين حول بعضهما أو حتى نشوء الكون وتضخمه في أجزاء من الثانية. وبطريقة أخرى فإن الأمواج الثقالية هي تموجات في انحناء الزمكان تنتشر على شكل أمواج من المصدر إلى الخارج.

وطبقاً لنظرية النسبية العامة لآينشتاين فإن كل جسم ذي كتلة يحدث تغيراً في شكل الزمكان (تقلص وتمدد)، ويمكن للأجسام على هذا الأساس إحداث اهتزاز في الزمكان يسمى أمواج ثقالية، وفي النسبية العامة تحدث جاذبية الشمس في الزمكان تقوساً يشبه القِمع (المخروط) يجعل الكوكب يدور حول الشمس داخل قمع الجاذبية هذا، ولا يستطيع الكوكب الفرار خارج قمع الجاذبية.

ووفقاً لنظرية النسبية العامة أيضاً يدور الكوكب حول الشمس في خط مستقيم، ولكننا نشاهد الحركة على أنها دوران حول الشمس بسبب انحناء الزمان والمكان، وهذه الموجات ضعيفة جداً ولذلك يصعب جداً رصدها وقياسها لأنها صغيرة الحجم، إذ إن حجمها أصغر مليون مرة من حجم الذرة، كما أن حركة الأرض حول الشمس تنتج موجات جاذبية تعادل 200 ألف واط تقريباً، وهي طاقة صغيرة جداً مقارنة بطاقة الأرض. لقد بدل العلماء في العقود الأخيرة جهوداً حثيثة للكشف عن موجات الجاذبية  باستخدام مقاييس التداخل في الأرض والفضاء ومن خلال التوقيت الدقيق للنجوم النابضة (البولسارات) Pulsaras .

من هنا فقد سجل تاريخ العلوم حدثاً بارزاً ومهماً في 11 فبراير 2016 يوم الإعلان الرسمي عن رصد الموجات الثقالية من قبل مرصد ليغو وبدقة متناهية،  وذلك بعد أن صمدت نظرية نيوتن عن الجاذبية وقانونها الذي يقول بأن الجاذبية تتناسب تناسباً عكسياً مع مربع المسافة بين مركزي الجسمين، وأيضاً بعد أن قام جاليليو بتجربته الشهيرة  بإلقاء جسمين مختلفين في الكتلة من أعلى برج بيزا  وأثبت أن الجاذبية المؤثرة على الجسمين ثابتة مهما كان ثقلهما، جاءت النظرية النسبية العامة لآينشتاين لتضع مفهوماً جديداً للجاذبية. وأخيراً يأتي اليوم الذي يتم فيه تأكيد هذا المفهوم الجديد للجاذبية التي تنبأ بها آينشتاين عن طريق مرصد LIGO .

لقد غير الكشف عن الموجات الثقالية الفيزياء الفلكية إلى الأبد، ليس لأنه يؤكد نظرية النسبية العامة  فحسب، ولكن أيضاً لأنه يوضح قدرة العلماء على مراقبة الكون بطريقة لم يفعلوها من قبل، وبفضل هذا الاكتشاف يستطيعوا سماع  الكون بطريقة فريدة تماماً والتعرف على كيفية توسع الكون واستمراره في التوسع. كما اعتُبر اكتشاف الموجات الثقالية بمثابة إنجاز سيسمح ببناء مركبات فضائية تتمكن من رصد موجات الجاذبية والتحقق من إشاراتها ومصدرها مما سيسمح باكتشاف الكون بطريقة مختلفة.

المراجع والمصادر:

 

المقال بصيغة PDF للقراءة والتحميل أعلى الصفحة.

 

البريد الإلكتروني للكاتب: abualihakim@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك